Mohammed Abdulla Ahli

محمد عبدالله أهلي


حالم بامتياز

لم يكن في دبي مطار عندما وصل نورمان تيرنبول إليها، ذلك أن البدء ببناء مطارها تم بعد عامين من ذلك، وكان يتضمن مدرجاً من الرمال المضغوطة. ولم يكن لدى تيرنبول أدنى تصور أنه سيلعب دوراً عاماً في دبي، وأنه سيمكث هنا 62 عاماً سيساهم خلالها في تطوير الطيران المدني الذي أصبح نشاطاً اقتصادياً رئيساً يسهم الآن بنحو 80 مليار دولار أمريكي في اقتصاد البلاد. وكان تيرنبول الذي تنحدر أصوله من الحدود بين اسكوتلندا وانجلترا، تيرنبولياً حقيقياً مثل العديد من العائلات الحدودية التي كانت تعشق الترحال كما ترغب، وقد وقع بالفعل في غرام سحر العالم العربي القديم، فنصب خيمته ولبث فيه حتى أيامه الأخيرة.

وكان تيرنبول رائداً وحالماً وصاحب نهج أصلي عندما يتعلق الأمر بالعمل، وقد قام بمهامه بشكل جيد في ظل ثلاثة أجيال متعاقبة من حكام دبي، حيث اسهم بشكل هائل في قطاع الطيران المدني. وبعد أن انهى خدمته في سلاح الجو الملكي البريطاني وعمله لدى شركة الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار، حول تيرنبول انتباهه إلى الإمارات المتصالحة من خلال الانضمام إلى شركة انترناشونال ايرو راديو ليميتد التي تشكل اليوم جزءاً من مجموعة سيركو، والتي تزود دبي بخدمات مراقبة الملاحة الجوية منذ العام 1967. وبعد أن عمل مع الشركة لمدة 5 سنوات في مطار أبو ظبي، انتقل تيرنبول كلياً إلى الشارقة حيث أدار بفاعلية وعلى مدى أربع سنوات، مطار الشارقة الذي يعتبر المطار الأول للإمارات المتصالحة منذ العام 1932.

وقبل يوم واحد من انتقال الإمارات المتصالحة لصيغة جديدة عبر تحول الإمارات العربية إلى اتحاد في ديسمبر من العام 1971، تولى تيرنبول مسؤولية أساسية كمدير لمطار دبي، وذلك في الوقت الذي كانت فيه إدارة الطيران المدني تدير المطار. وكان وصوله بعد أربع سنوات تماماً من دوره الحاسم في إقناع دبي بالمضي قدماً في توفير خدمات مراقبة الملاحة الجوية، حيث أسهم بشكل كبير خلال فتره عمله مع إدارة الطيران المدني، وهي الجهة السلف لهيئة دبي للطيران المدني حتى العام 2007، في جميع المجالات المتعلقة بعمليات المطار، ودرب الإماراتيين الذين ساعدوا مطار دبي لكي يصبح في عداد 12 مطاراً استقبل كل منها ما يزيد عن مليار مسافر.

لقد كان لي شرف العمل معه بعد انضمامي إلى إدارة الطيران المدني في العام 1982 بصفة مدير العمليات. وفي العام 1985، كان تيرنبول على متن الرحلة التدشينية لطيران الإمارات، التي بدأت بطائرتين مؤجرتين وأصبحت الآن أضخم شركة طيران دولية في العالم، والمشغل الأضخم في العالم للطائرات من طراز بوينغ 777. وفي العام 1989، افتتح تيرنبول مدرسة الإمارات للطيران.

وسوف يمتد ارتباط تيرنبول بدبي حتى بعد موته، وذلك بشكل رمزي من خلال حفيديه اللذين يعملان كطيارين مع جناح طيران دبي الملكي. ولعل التكريم المناسب له هو الإنجاز الذي حققه مطار دبي الدولي، والمتمثل في أنه أصبح أضخم مطار في العالم لجهة المسافرين الدوليين، وذلك مع ما يقرب من 90 مليون مسافر سنوياً. ولدى دبي استراتيجية طيران تمتد حتى العام 2050، كجزء من رؤية هيئة دبي للطيران المدني الرامية لجعل دبي مطار العالم.